التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - بصائر الآيات
محتوم، واجل موقوف". [١]
١١/ وكما يتردد الكفار في الالوهية ويعبدون من دون الله، كذلك تراهم في مرية من لقاء ربهم، والله محيط بهم وبكل شيء. قال الله تعالى: أَلآ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقَآءِ رَبِّهِمْ أَلآ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (فصلت/ ٥٤)
ونستوحي من سياق سورة فصلت؛ ان هذه المرية، هي سبب الكثير من الصفات الرذيلة التي تصيب البشر، مثل الجزع عند المصائب والبخل عند النعمة.
١٢/ ولكنهم لا يعترفون بالقيامة إلا عند مشاهدتها، حين يأكلون من شجرة الزقوم ويسحبون إلى جهنم. هناك يقول الله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ* إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ (الدخان/ ٤٩- ٥٠)
وهذا مصير الممترين في لقاء ربهم، عذابا وخزيا.
١٣/ أما في الدنيا، فعاقبة الممترين العذاب الشديد، مثل الذي نزل بقوم لوط. إذ قال الله تعالى: فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ* قَالَ إِنَّكُمْ قَومٌ مُّنكَرُونَ* قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (الحجر/ ٦١- ٦٣)
بصائر الآيات
١/ التردد والارتياب من علامات الكفر والنفاق، والامتراء ممارسة الشك من قبل النفس. وعند سماع الحق، يعتمد المؤمن منهج التسليم، بينما الكافر يفتعل في نفسه الشك.
٢/ وقد نهى الوحي من الامتراء في الحق، الذي نزل من عند الله (حتى ولو كان صعبا التسليم له). قد يكون صعبا التسليم لحقيقة ولادة النبي عيسى من غير اب، ولكن يجب التسليم للحق، والا يرتاب في امره، مما قد يدعو الى الغلو فيه. كما ان ظهور عيسى (عليه السلام) قبل القيامة، حق لا يجوز الشك فيه.
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ١/ ص ٧٠٤