التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - الامتراء من ابعاد الكفر
انها حقا لحظة الاقدام عند المؤمنين، ولحظة الاحجام عند الكفار. من هنا جاء في السنة الشريفة: عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) انه قال:" من شك في الله وفي رسوله فهو كافر". [١]
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال:" ان الشك والمعصية في النار. ليسا منا ولا إلينا. وان قلوب المؤمنين لمطوية بالايمان طيا، فاذا أراد الله إنارة ما فيها فتحها بالوحي، فزرع فيها الحكمة زارعها وحاصدها. [٢]
١/ والقرآن الحكيم ينسب صفة التردد الى الكفار يقول الله تعالى: وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ (الحج/ ٥٥)
٢/ وقد نهى القرآن المؤمنين من الامتراء (ممارسة التردد) إذا جاءهم الحق، وامرهم بالقبول به، والاذعان له. قال الله تعالى: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ (هود/ ١٧)
٣/ وبالذات عند مواجهة المشكلات الاجتماعية (مثل تغيير القبلة وانتشار الشائعات المغرضة) ازدادت اهمية الاستقامة العقائدية عند المؤمنين، ورفض التردد في الأمر الالهي. قال الله تعالى: الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (البقرة/ ١٤٧)
٤/ وفي قصة النبي عيسى بن مريم الذي نسج المغالون حول شخصيته غلالة من الأساطير، فردهم القرآن بكلمة الحق. نجد كيف نهى الله تعالى، عن الامتراء في أمره، لأنه الحق من عند الله. قال الله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ* الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُن مِنَ الْمُمْتَرِينَ (آل عمران/ ٥٩- ٦٠)
٥/ وقال الله تعالى عن عيسى بن مريم (عليه السلام) ايضا (وهو ينفي الأقاويل الباطلة حوله): ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ* مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (مريم/ ٣٤- ٣٥)
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٦٩/ ص ١٢٧
[٢] المصدر/ ص ١٢٦