التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - الحقائق لاريب فيها
الشيطان الى البشر، وهي؛ ان التشكيك في الحقائق طريق الفرار من مسؤولية الايمان بها.
١/ ومن هنا قطع الانبياء حبل الجدل، الذي كانت بعض الأمم تحاول التمسك به في أمر الالوهية، فنفوا الشك في الله. قال الله تعالى: قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي الله شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (ابراهيم/ ١٠)
٢/ والقرآن بذاته نفي للريب، وهو يثير العقل ويجليه، ويطهر النفس من حجبها المانعة عن وعي الحقائق، ويقيم الحجج حتى تشهد النفوس الزكية الحقائق مشاهدة. واذا شك أحد في الكتاب، فانما بسوء اختياره، كمن سد عينه عن ضوء الشمس. قال الله تعالى: الم* ذَلِكَ الكِتَابُ لَارَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ (البقرة/ ١- ٢)
فالكتاب هدى، والهدى نقيض الضلالة، وهو ينفي الشك نفيا قاطعا ويورث اليقين. ولكن الذي اتقى (الخطايا، والتي تحجب الانسان عن الحق)، هو الذي يستفيد. اما الفاجر فيكون عليه عمى ويزيده ضلالة.
٣/ وقال الله تعالى: تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (السجدة/ ٢)
٤/ وقال تعالى: وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ الله وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ الْعَالَمِينَ (يونس/ ٣٧)
وحين يكون الكتاب من رب العالمين، فانه لايكون فيه ريب. وكذلك حين يصدق الرسالات السابقة ويفصل الحقائق تفصيلا، انه ينفي الريب، ويورث الهدى واليقين، لمن كان له اهلا.
٥/ وكذلك الساعة (يوم القيامة) لاريب فيها. ان كل حقائق العالم تشهد بحكمة الله وقدرته، ومسؤولية البشر- وبالتالي- بامكانية العودة وضرورته. قال الله تعالى: الله لآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ (النساء/ ٨٧)
٦/ وقال تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ (آل عمران/ ٢٥)
٧/ وقال الله سبحانه عن لسان المؤمنين: رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ (آل عمران/ ٩)