التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - الحقائق لاريب فيها
لَكُمْ (الحج/ ٥)
عقبى الارتياب:
ولان الارتياب مسؤولية البشر، فان عقبى المرتاب العذاب. وان صفة الريب من صفات الكفار، التي يستوجبون بها العقاب.
١/ فحين يلقى الكفار في نار جهنم، يعلن عن سبب عذابهم. قال الله تعالى: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ* مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (ق/ ٢٤- ٢٥)
وهكذا جاء الريب الى جانب صفات الكفر والعناد، ومنع الخير والاعتداء، وهي كلها صفات سيئة للغاية.
٢/ وحتى في الدنيا، فان عاقبة الريب الضلالة. قال الله تعالى: وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّآ جَآءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْلَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (غافر/ ٣٤)
٣/ وكذلك حذر الله تعالى، الذين يشكون في ذكر الله (الكتاب) من عقابه. قال الله تعالى: أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (ص/ ٨)
الحقائق لاريب فيها:
يزعم الانسان انه حين يكفر بحقيقة يتخلص من مسؤوليتها، ولا يدري ان مسؤوليته تتضاعف في تلك الحالة. ذلك ان من اعظم مسؤوليات الانسان امام الحقائق، هو الايمان بها والاعتراف، وان اكبر الظلم هو انكار الحق. ومثل الانكار الشك، فاذا ارتاب البشر في حقيقة، انبعاثا من عامل نفسي، فانه يزداد اثما، اذ الحقائق لاريب فيها. وانما الانسان الذي يرتاب فيها، يرتكب خطيئة كبرى، لانه لايستضيء بنور العقل الذي زود به، ولا يستقبل آيات الحقائق الظاهرة. وانما يكفر ويرتاب، ولايزداد الا ضلالا واثما.
ولعل تأكيد القرآن الحكيم على عدم وجود مبرر للريب في الحقائق الكبرى (الايمان بالله واليوم الاخر والرسالة)، يهدف- فيما يهدف- انتزاع هذه الفكرة الخاطئة التي يوحي بها