التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - الريب مسؤولية البشر
وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الحجرات/ ١٥)
٦/ وقد يكون عمل من اعمال الانسان، سببا لاثارة الريب في نفسه، كما أصبح بنيان مسجد الضرار ريبة في قلوب المنافقين. قال الله تعالى: لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلآَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة/ ١١٠)
٧/ وقد عكس اعراضهم عن حكم الرسول؛ عكس ريبهم، ومرض قلوبهم، وخوفهم من حكم الرسول. قال الله تعالى: أَفِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (النور/ ٥٠)
٨/ وعلى الانسان ان يبدد شكه ولايرتاب، ومن هنا فان الله تعالى نهى عن الريب في الرسالة (وهكذا الريب من فعل الانسان). قال الله تعالى: أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً اوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْبِهِ مِنَ الاحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (هود/ ١٧)
وهكذا ينبغي ان يتفكر الانسان في آيات الله التي تهديه الى الحقائق، ومن ثم يبدد الشكوك والوساوس الشيطانية التى ترتاده.
٩/ وهكذا يتحدى القرآن الذين ارتابوا في الرسالة، ويأمرهم بأن يأتوا بمثل القرآن. (وبسبب عجزهم سوف يعرفون صدق الرسالة، وانها من عند الله تعالى. وهذا نوع من تبديد الريب الطارئ على الانسان). قال الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَآءَكُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (البقرة/ ٢٣)
١٠/ ومن ذلك ان الله تعالى يأمرنا بالسؤال، لكي يبدد الشك (ان كانت هناك نية خالصة لدى الفرد). يقول الله تعالى: فَإِن كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّآ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (يونس/ ٩٤)
١١/ وكذلك يخبرنا الله تعالى بآية خلقه، وشهادة ذلك على قدرته المطلقة (مما يدعونا الى النظر والتدبر لتبديد الشك). يقول الله تعالى: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ