التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - الريب مسؤولية البشر
المؤمنون: بلى؛ ولكنكم ضللتم بسوء اختياركم، حيث تعرضتم للفتن (والشهوات) ولم تبادروا الى التوبة والايمان، واخترتم الريب، وغرتكم الأماني. يقول الله تعالى: يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ الله وَغَرَّكُم بِالله الْغَرُورُ (الحديد/ ١٤)
٢/ وعن المنافقين الذين تراهم في الحرب يستأذنون الرسول (ويتهربون من الحرب)، يقول الله تعالى: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (التوبة/ ٤٥)
٣/ والمبطلون يفتشون عن اي تبرير (او ثغرة في جدار البرهان)، لكي ترتاب قلوبهم. ومن هنا فان الرسول (صلى الله عليه وآله) ما كان يتلو من قبل الرسالة كتابا ولا يخطه بيده، لكي لايجد المبطلون تبريرا لريبهم. قال الله تعالى: وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطَّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (العنكبوت/ ٤٨)
ان الريب لو كان له ما يبرره حقا، لكان العقلاء يداخلهم الريب. ولكن باعتبار انه لم يكن صحيحا، ارتاب المبطلون وحدهم. مما يدل ان الارتياب من فعل الانسان، وليس من طبيعة القضية المطروحة للنقاش.
٤/ وحين جعل الله اصحاب النار تسعة عشر، فانما فتن بذلك الناس. فاما الكفار فقد سقطوا في الفتنة، واما المؤمنون فقد ازدادوا ايمانا (ولم يرتابوا). قال الله تعالى: وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلآئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلًا (المدثر/ ٣١)
اننا نستوحي من هذه الاية؛ ان مسؤولية الريب على عاتق الانسان، فمن اكمل فكره وعقله
وآمن، هداه الله الى اليقين (فلا يرتاب). ومن كان في قلبه مرض، ارتاب واخذ يتساءل ما
هذا المثل.
٥/ وهكذا كان من صفة المؤمنين، انهم لايرتابون، لان الايمان حقا نفي للشك والريب. قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ