التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - الفصل الخامس العجب من الحق
فقالوا: يا ابا طالب؛ ان ابن اخيك قد سفه احلامنا، وسب آلهتنا، وافسد شبابنا، وفرق جماعتنا، فان كان الذي يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالا حتى يكون اغنى رجل في قريش، ونملكه علينا. فأخبر ابو طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال:" لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، ما اردته". ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب، وتدين لهم بها العجم، ويكونون ملوكا في الجنة. فقال لهم ابو طالب (عليه السلام) ذلك. فقالوا: نعم؛ وعشر كلمات. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله):" تشهدون ان لا اله الا الله، واني رسول الله"، فقالوا: ندع ثلاثمأة وستين الها، ونعبد الها واحدا؟. فأنزل الله سبحانه وَعَجِبُوا أَن جَآءَهُممُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ. [١]
وهذا النوع من العجب نابع من سذاجة التفكير، وعدم خشية العذاب، والغرور بالحياة الدنيا. ومن تفوق على هذه الصفات السيئة في ذاته، فإنه لا يتعجب من حقيقة الانذار.
٩/ وإذا نظرنا الى آيات الله في الخلق، عرفنا قدرة الرب التي لاتحد. فلا نتعجب من بعض آياته في الخلق، مثل قصة اصحاب الكهف والرقيم. قال الله تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ءَايَاتِنَا عَجَباً (الكهف/ ٩)
في الخرايج والجرايح عن المنهال بن عمرو قال: والله انا رأيت رأس الحسين (عليه السلام) حين حمل وانا بدمشق، وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ءَايَاتِنَا عَجَباً، فأنطق الله تعالى الرأس بلسان ذرب طلق قال: أعجب من اصحاب الكهف، حملي وقتلي. [٢]٢)
١٠/ كذلك القصص الخارقة التي وقعت في التاريخ، مثل كرامة الله لابراهيم (عليه السلام)، حيث رزقه الله ولدا من عجوز عقيمة، وكان يومئذ شيخا كبيرا. قال الله تعالى: قَالَتْ يَا وَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ* قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَةُالله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (هود/ ٧٢- ٧٣)
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٤/ ص ٤٤٢- ٤٤٣
[٢] المصدر/ ج ٣/ ص ٢٤٣