التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - الفصل الخامس العجب من الحق
الفصل الخامس: العجب من الحق
١/ حين يواجه المرء حدثا عظيما لم يألفه، يمتلىء عجبا. (والعجب هنا حالة فطرية، ولكنه قد يصبح شذوذا اذا كان سببا للاستهزاء والانكار). وقد عجب الرسول (صلى الله عليه وآله) بالقرآن الكريم، وما فيه من آيات عظيمة وبلاغة نافذة، ولكن المشركين (لم يستوعبوا القرآن فطفقوا) يستهزئون به. (وهذا هو الفرق بين عجب مطلوب، وآخر مرغوب عنه). قال الله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ* وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (الصافات/ ١٢- ١٣)
٢/ وكذلك الجن عجبوا من القرآن، حينما سمعوه. (فهم استوعبوه وحملوه رسالة الى قومهم). فقال الله تعالى عنهم: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَاناً عَجَباً (الجن/ ١)
٣/ ويتساءل السياق القرآني في خاتمة سورة النجم، عن تعجب الناس من حديث الاخرة واهوالها، وكيف أنه عجب يؤدي إلى الضحك (واللامبالاة والاستهزاء) بدل أن يؤدي إلى البكاء (والجدية والاستعداد)، ويأمرهم بالسجود والعبادة (لأنهما يرفعان البشر إلى حيث الاستعداد للاخرة). قال الله تعالى: أَزِفَتِ الأَزِفَةُ* لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ* أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ* وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ* وَأَنتُمْ سَامِدُونَ* فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (النجم/ ٥٧- ٦٢)