التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - بصائر الآيات
٣/ وعن ابتغائهم يقول الله تعالى: وَإذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (القصص/ ٥٥)
فالنبي لا يسعى نحو جذب الجاهلين بأية قيمة، حتى ولو كانت على حساب المبادئ. فإذا لم يستجيبوا لتلك المبادىء، فإنه ينبذهم نبذا.
٤/ وهكذا لا يجوز إتباع الذين لا يعلمون، فإن في اتباعهم الضلالة والغواية. قال الله تعالى: قَالَ قَدْ اجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (يونس/ ٨٩)
ونستوحي من هذه الآية؛ ان المؤمن بحاجة الى الاستقامة، لتحدي ضغوط الجاهلين، حتى يرفض سبيلهم ولا يتبعه.
بصائر الآيات
١/ ليس الجهل فقدان العقل، بل عدم الاستضاءة بنوره. وعين الجهل البحث عن إله غير الله او الدعوة الى عبادة غير الله او التكذيب بالرسالة او الكفر عموما.
٢/ ومن الجهل اتباع الاماني، والاستهزاء باحكام الدين، والصباوة (الى النساء) والفاحشة والحسد، والمطالبة بتغيير سنن الله تعالى.
٣/ والجاهلية عصر يسوده الجهل (بالمعنى الاوسع للكلمة)؛ فاذا بالظن يخلف العلم، والحمية تخلف التقوى، واحكام الله تستبدل بقوانين ظالمة، والتبرج يخلف عفة النساء.
٤/ والانسان ظلوم جهول بطبعه. فهو يخالف الحق بظلمه، ويتبع الهوى بجهله.
٥/ وعلى الانسان ان يتبين في اموره، ولا يعتمد على قول الفاسق فيندم؛ بل عليه ألّا يقف ما ليس له من علم، فان احاسيسه وتفكيره في اطار مسؤوليته.
٦/ وعليه ان يتوب فور ما يرتكب جهالة حتى يتوب الله عليه، ولا يجوز ان يؤخر التوبة الى حين الوفاة.
٧/ وينبغي الاعراض عن الجاهلين (بالسلام عليهم توديعا، وترك المراء معهم، وعدم