التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - ماهو الجهل؟
الصَّادِقِينَ* قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللهوَابَلِّغُكُم مَآ ارْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (الاحقاف/ ٢٢- ٢٣)
٥/ وعموما الكفر بالحق جهل، كما إن الايمان به علم. (فسواء لا تعرف شيئا او تعرفه ولكن تعمل كمن لا يعرفه، إنك في كلتا الحالتين لا تحصل على مزايا المعرفة).
قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلآَّ أَن يَشَآءَ الله وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (الانعام/ ١١١)
٦/ ومن أبعاد الجهل اتباع الأماني (والأحلام والانقياد للعواطف والأهواء دون العلم والعقل). ويصف القرآن طائفة من أهل الكتاب بالأميين، لأنهم لم يستضيئوا بنور كتابهم الالهي، بل فسروه كما شاءت أهواءهم. (وأي أمي أكثر جهلا ممن ترك الحق إلى الباطل، والعلم إلى الهدى؟) قال الله تعالى: وَمِنْهُمْ امِّيُّونَ لَايَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلآَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (البقرة/ ٧٨)
٧/ والاستهزاء بالرسالة، (والتلاعب بالأحكام الشرعية) نوع من الجهل. وعلى الانسان أن يستعيذ بالله تعالى، لكي يعصمه من خلط الحق والباطل في مجال الأحكام الشرعية. وقد اتهم بنوا إسرائيل النبي موسى (عليه السلام) بأنه يتخذهم هزوا، حين أمرهم بذبح بقرة. فاستعاذ بالله أن يكون من الجاهلين، (الذين يأمرون الناس بأشياء لا أساس لها من الدين). قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين (البقرة/ ٦٧)
٨/ وكذلك استعاذ النبي يوسف بالله، لكي يصرف عنه كيد النسوة، ولا ايصبوا اليهن فيكون من الجاهلين. قال الله تعالى: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَ وَأَكُن مِنَ الْجَاهِلِينَ (يوسف/ ٣٣)
ونستوحي من هاتين الايتين؛ ان الارتفاع الى درجة العلم، والتخلص من الجهل، بحاجة الى عزم راسخ وتوكل على الله. وليس كل من يدعي علما بعالم، ولا كل من يتبرء من الجهل قادر على التخلص منه بسهولة.
٩/ وقوم لوط حين تركوا السبيل السوي لقضاء وطرهم، وأخذوا يأتون الرجال شهوة من