التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - الف الهدى؛ هدى الله
الفصل الثاني: حقائق الهدى
الف: الهدى؛ هدى الله
أرأيت الذي به صمم هل تستطيع ان تسمعه قولا، او هل تقدر على ان تبصر الاعمى بصيص نور؟
كذلك القلب الذي فقد النور، لا تستطيع- انى حرصت- ان تهديه سبيلا. انما مثله مثل الصخرة الصلدة التي لا تمتص ماء، ولا تنبت زرعا.
١/ ان حقيقة الهدى نور، ومن اتاه الله من نوره انتفع بالتذكرة، كما يسمع من رزقه الله اذنا. قال الله تعالى: أَفَانتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الزخرف/ ٤٠)
٢/ اذن نور الهداية موهبة إلهية، كما نور العلم والعقل، وكما نور الوجود والحياة، وكما نور العين الباصرة. وقال الله تعالى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (القصص/ ٥٦)
٣/ وهكذا كانت الهداية حقا هي هداية الله. فمن هداه الله فهو- وحده- المهتدي، بينما الذي يضلله الله- بخذلانه عن الهدى وسلب النور منه- فهو الخاسر، (لانه لن يجد من دونه هاديا ومرشدا). قال الله تعالى: مَن يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ