التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - بصائر الآيات
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ (الاعراف/ ٦٤)
٢/ أما في الآخرة، فإن الله يحشرهم عميا وصما وبكما، جزاء تكذيبهم بآيات الله في الدنيا. يقول الله تعالى: وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْيَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً (الاسراء/ ٩٧)
٣/ ومن هنا فان المؤمنين (عباد الرحمن) لا يخرون على آيات الله صما وعميانا (كما يخر غيرهم)، بل يصدقون بها ويبصرونها (ويستقبلون مسؤوليتهم تجاهها برحابة صدر). يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً (الفرقان ٧٣)
بصائر الآيات
١/ لا حرج على من اصيب في عينه، ولكن العمى حقا عمى البصيرة في القلب. ويعتب القرآن على من عبس وتولى، عندما جاءه الاعمى.
٢/ وبفقد العلم والعقل (الجهل والجهالة) تعمى البصيرة، ومن انكر الوحي كان اعمى، ومن آمن به كان بصيرا، والكافر اصم أبكم.
٣/ الهدى من الله، ومن لا يرزقه الله الهدى يذره في العمه، بسبب استحبابه الحياة الدنيا، فتحيط بهم سكرة النعم فيعمهون. وهكذا تراهم بكفرهم وعدم رجاءهم لقاء الله، تزين لهم اعمالهم فيعمهون.
٤/ وحين يأمن المرء الفتنة يعمى.
٥/ وبسبب الاستهزاء، يسلب المرء النور فيعمه، وكذلك الذي يكفر بعد الايمان. ومثل هؤلاء يزدادون عمى بالرحمة، وكشف الضر عنهم.
٦/ والعمى مسؤولية الانسان نفسه، لان الله يتم حجته عليه بتوفير البصائر. ووليس الرسول يهدي الاعمى عن ضلالته، وانماالرسول يهدي باذن الله تعالى المسلمين السامعين