التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - أسباب العمى والعمه
التي نستفيدها من آيات الذكر حول أسباب العمى، وسنتلوها معا بإذن الله.
١/ الهدى من عند الله، ومن لا يرزقه الله نعمة الهدى يبقى في متاهات العمى. والذي لا يرجو لقاء الله هو الذي يتركه لشأنه، فيطغى ويصيبه العمى والعمه، يقول الله تعالى: فَنَذَرُ الَّذِينَ لايَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (يونس/ ١١)
٢/ إنهم يعيشون في حدود الدنيا، حيث لا يتجاوز علمهم وهمهم الحياة العاجلة، فتحيط بهم سكرة النعم، وتعمه بصائرهم بها. يقول الله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سْكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (الحجر/ ٧٢)
٣/ وانهم- بكفرهم بالاخرة- يفقدون معيار الهدى، حتى يقيموا به أنفسهم وأعمالهم، وإنما يعبدون ذواتهم وأهواءهم. ولذلك فإن أعمالهم تزين لهم، وهذا سبب طغيانهم وعملهم. يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (النمل/ ٤)
٤/ ومن أسباب العمى. أمن الفتنة، فالذين يحسبون أنهم لا يفتنون يسقطون في الفتنة من حيث لا يشعرون، (لأنهم لا يحذرون مكر الله ولا فتنة الدنيا وشهواتها)، فيصم سمعهم وتعمى ابصارهم. يقول الله تعالى: وَحَسِبُوا الا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا (المائدة/ ٧١)
٥/ ومنهم الذين يسقطون في الفتنة، ثم يتوب الله عليهم، ولكنهم- بعد التوبة- يعودون إلى العمى. قال الله العزيز: ثُمَّ تَابَ الله عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْوَالله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (المائدة/ ٧١)
٦/ والاستهزاء بآيات الله وبرسالاته، يستوجب غضب الله، حيث يسلب نوره من المستهزئين ويتركهم في طغيان العمه. قال الله الجبار: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءامَنُوْا قَالُوا ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ* الله يَسْتَهْزِىِءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (البقرة/ ١٤- ١٥)
٧/ وقال الله تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (الانعام/ ١١٠)
٨/ وقال الله تعالى: مَن يُضْلِلِ الله فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (الاعراف/ ١٨٦)