التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - الغفلة البسيطة؛ عذر معذور
ما من شأنه الاهتمام به والتوجه إليه، كالسلاح في المعركة، والطفل في أرض مسبعة، ودعوة المضطر عند الحاجة.
مراتب الغفلة:
وللغفلة مراتب هي التالية:
١/ الغفلة البسيطة، وهي التي لا يزال الفرد غير منتبه إلى الحق، وإنما لا يبالي به، لأنه لم يذكره به أحد؛ ومثاله الذي يملك رصيدا، وهو غافل عنه.
٢/ الغفلة الطارئة، وهي التي تحدث بعد الذكر، كما إذا نسي الانسان أنه يملك مالا أو ذهل عن سلاحه في المعركة أو انشغل بالصيد وغفل عن أخيه في أرض بها ذئاب.
٣/ الغفلة الخاطئة، وهي التي تعمد الانسان فيها فصرف نظره عن آيات الحق، كغفلة الكفار عن الله والاخرة بعد تذكرتهم بها عبر الرسل (عليهم السلام).
ونحن نذكر هذه المراتب- بإذن الله- تفصيلا، ومن ثم نبين أحكامها- إنشاء الله-.
الغفلة البسيطة؛ عذر معذور:
١/ والقرى الغافلة التي لم يرسل اليها نذير، معذورة عند الله. فلا يعذبها الله حتى يبعث الله في أمها رسولا. قال الله تعالى: ذَلِكَ أَن لَمْ يَكُن رَبُّكَمُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (الانعام/ ١٣١)
٢/ وكانت الجزيرة العربية قبل الاسلام مثلا للقرى الغافلة، وانما بعث الله رسوله لانذارهم، وكان الرسول (صلى الله عليه وآله) يعيش بينهم وكأنه منهم. قال الله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (يوسف/ ٣)
٣/ وقال الله تعالى (وهو يصف قوم الرسول بالغفلة): لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ انذِرَ ءَابآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (يس/ ٦)
٤/ ونستوحي من هذه الاية؛ أن الأمم تبقى غافلة، حتى يبعث الله اليهم رسولا ينذرهم.