التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - كيف نبلغ اليقين؟
اليقين. [١]
واليقين يجعل القلب يستقبل آيات الحقائق وشواهدها وأدلتها بانفتاح، ولذلك فهو ينتفع بها من دون القلب المحروم من اليقين.
١/ ففي خلقة البشر، وخلقة سائر المخلوقات آيات (عظيمة)، ولكن القلب الموقن هو الذي ينتفع بها، قال الله تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (الجاثية/ ٤)
٢/ وهكذا آيات الله في الخليقة، كما آيات الله في نفس البشر تنفع الموقنين (لان قلوبهم مستعدة لقبول الحق). قال الله تعالى: وَفِي الأَرْضِ ءَايَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ* وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (الذاريات/ ٢٠- ٢١)
٣/ وكما آيات الفطرة كذلك آيات الوحي (التي تعكسها)، انما تنفع الموقنين. فالقرآن بصائر وهدى ورحمة .. (فهو رؤية ومنهج للتفكير، وهو هدى وعرفان للحقائق، وهو رحمة وبركة ونعمة لهم). قال الله تعالى: هَذَا بَصَآئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (الجاثية/ ٢٠)
٤/ والموقنون يفقهون حقائق الحياة. وكذلك فهم لا يجادلون في مسائل غريبة، كما يفعل الجاهلون الذين يقولون: لولا يكلمنا الله. (ولا يعلمون ان الله اعلم حيث يجعل رسالته)، او يطالبون بآيات خاصة (ولا يفقهون ان المشكلة فيهم لا في الايات). وقال الله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا الله أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌ كَذلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الايَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (البقرة/ ١١٨)
٥/ وهدف القرآن في بيان آيات الله، تسامي المؤمنين الى درجة اليقين بلقاء الله. قال الله تعالى: يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الايَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (الرعد/ ٢)
٦/ وحيث رفض ابراهيم الخليل ما كان يعبد قوهه وتحداهم، أراه الله ملكوته ليصبح من الموقنين، (فكفر بعبادة الكوكب والقمر والشمس، واستغاث بالله ليهديه. فهداه ورزقه اليقين). قال الله تعالى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (الانعام/ ٧٥)
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٦٧/ ص ١٧٦