التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - بصائر الآيات
يصعد في السماء. كَذلِكَ يَجْعَلُ الله الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ [١]
باء: لما نزلت هذه الآية (الانعام/ ١٢٥) سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن شرح الصدر ما هو؟ فقال: نور يقذفه الله في قلب المؤمن، يشرح له صدره وينفسح. قالوا: فهل لذلك امارة يعرف بها؟ قال (صلى الله عليه وآله): نعم؛ الانابة الى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت. [٢]
٢/ وهكذا يدعو المؤمن ربه ان يشرح صدره، (ويوسعه لاستقبال الحق، والتسليم له وما يوجبه هذا التسليم من البلاغ والاداء). قال الله تعالى حكاية عن النبي موسى (عليه السلام) حين حمله الرسالة الى فرعون: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (طه/ ٢٥)
ولما شرح الله صدر الرسول، حمله رسالته العظيمة. وقال الله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (الشرح/ ١)
ومن شرح الله له صدره، أوتي نور الله (هدى الله). بينما الذي قسى قلبه، (ولم يستقبل الحق ولم ينفتح عليه)، كان له الويل. قال الله تعالى: أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِن رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِن ذِكْرِ الله أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِين (الزمر/ ٢٢)
من هذه الاية نستوحي ان القلب الذي شرحه الله يخشع لذكر الله، ويخشع للحق الذي من عنده، ولا تحجبه العصبية او الحمية عن قبول الحق. وهذا احد ابعاد شرح الصدر.
بصائر الآيات
يستقبل المؤمن الحق بشرح الصدر، بينما لا ينفتح القلب القاسي على نور الهدى، ويدعو المؤمن ربه ان يشرح صدره (كلما حمل رسالة)، والخشية ميراث شرح الصدر.
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ١/ ص ٧٦٥
[٢] المصدر/ ص ٧٦٧