التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - فقه الآيات
يقينا. فاذا اصابتهم مصيبة استعانوا بهذا الوعي، وقالوا:" إنا لله وإنا اليه راجعون" فاطمأنت نفوسهم.
فقه الآيات
١/ على المؤمن ان يستحضر- في وعيه- الحقائق التي تأتي مستقبلا فيزداد شوقا الى ثواب الله وشفقة من عذابه، وزهدا في دنيا تفنى، وترقبا لحياة تبقى. وبذلك ترتفع الحجب التي تستر عنه آيات الحق، وهكذا يبلغ درجات من الايمان سامية، ويصبح كما يريد الله سبحانه في الموارد التالية:
الف: يصبر عند المصائب، ويتذكر ان الدنيا ليست النهاية، وانما البشر هو لله، ويعود الى ربه عاجلا ام اجلا، ويسترجع بكلمة الصبر، انا لله وانا اليه راجعون.
باء: يصبر على اغراء الدنيا. فإذا رأيت اهل الغنى فلا تغرك حياتهم، ولا يستخفنك مالديهم من زينة، فتترك بعض القيم من اجلها، بل قل: ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا. فاجتهد في الله.
جيم: واذا فاتك من مناصب الدنيا نصيب (ولم تدرك النصر او الفتح)، فاصبر. فإن الله لا يضيع اجر المحسنين، وليكن صبرك ابتغاء وجه ربك.
دال: كما تصبر انت فأوصي اخوانك بالصبر.
٢/ من اعظم الصبر اجرا، الصبر على اذى الطغاة والظلمة. وعلى المؤمن ان يتطلع الى يوم الفتح، ولا يعيش في حاضر المآسي فيستبد به القنوط. وفيما يلي تفصيل القول:
الف: الصبر في المواجهة حتى يحكم الله، وعدم التنازل للاعداء.
باء: على القيادة الرسالية ألّا تستشير الجبناء والضعفاء، الذين لايعتنون بنصر الله. فلا تسمع كلامهم في التراجع عن القيم الالهية.
جيم: على المؤمن ألّا يشك في صدق وعد الله له بالنصر، حتى ولو كانت الظروف المحيطة به صعبة.