التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - الطمأنينة هي الهدف
يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ امَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنَ السَّمَآءِ مَآءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِوَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقْدَامَ (الانفال/ ١١)
بلى؛ في حرب بدر فوجىء المسلمون بمواجهة جيش يفوقهم عدة وعددا، فكانوا بحاجة الى روح الايمان (اطمئنان القلب)، لكي لا يبقى القلب مترددا بين الأنا والحق، وانما يتمحور كليا حول الحق. ثم ليؤمن بأن النصر من عند الله، وليس من عند نفسه. ويعرف الله باسمائه الحسنى، والتي منهاان الله عزيز حكيم. ويصف القرآن الحالة النفسية لهؤلاء الذين استجابوا للحق وصفا دقيقا، حيث اطمئنت نفوسهم وانسجمت حالة النفس مع ظواهر البيئة المحيطة، وتحررت من سجن الانا واتصلت بنور الحق، فاطمئنت.، وانعكس الاطمئنان على الجوارح، فنامت العيون، ونزل الماء من السماء، وطهر ليس فقط اجسادهم، وانما ايضا طهرت نفوسهم من وساوس الشيطان، وقلوبهم من الانهيار، واقدامهم من التزلزل.
٢/ ومرة اخرى انزل الله السكينة على المؤمنين، فاذا بايمانهم يزداد نورا وعزما. قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ (الفتح/ ٤)
٣/ اذا كان المرء مؤمنا بالله ثم ذكره، فانه يزداد ايمانا حتى يطمئن قلبه (ويطرد الوساوس الشيطانية عنه). قال الله تعالى: الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ الله أَلَا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد/ ٢٨)
ونستوحي من هذه الاية، ان ذكر الله ينفع كل قلب، وليس قلوب المؤمنين فقط. (حيث بدء الحديث خاصا بالمؤمنين، لانهم الاكثر انتفاعا بذكر الله، ثم عم غيرهم).
الطمأنينة هي الهدف:
١/ والهدف من الايمان هو طمأنينة القلب. وهكذا لو بقي الفؤاد مطمئنا، فلا يهم لو ان الفرد تظاهر بغير ذلك عند الاكراه. قال الله تعالى: مَن كَفَرَ بِالله مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النحل/ ١٠٦)
و جاء في السنة الشريفة تفسير هذه الآية.