التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - ٢/ لماذا التحريف؟
باء: من صفات هؤلاء المحرفين قولهم؛ ان اوتيتم هذا فخذوه، وان لم تؤتوه فاحذروا، فهم يخلقون إفكاً ويضعون بآرائهم معياراً ثم، يريدون الدين ان يأتيهم بذلك الافك وحسب ذلك المعيار. ولعل هذا هو بالذات مثل لتحريفهم. فهم لا يريدون تطبيق دين الله على انفسهم واراءهم، بل توثيق الدين لآراءهم واهواءهم. فالمحرّف يتبع رأيه ويفسر الدين حسب ذلك الرأي، بخلاف المؤمن المطيع.
جيم: ان مرض قلوب هؤلاء (كل منافق مفتون بمرض في قلبه كالكبر والحسد والحمية والضغينة) ساقهم الى تحريف الدين (وتفسيره باراءهم).
دال: عاقبة هؤلاء خزي في الحياة الدنيا، حيث لا يبلغون اهدافهم التي من اجلها حرفوا دين الله. اما في الاخرة فلهم عذاب أليم، حيث لا تنفعهم ظواهر الدين التي خدعوا انفسهم بها.
٢/ وقسوة القلب علة التحريف، والذين ينقضون الميثاق تقسوا قلوبهم، فلا تنتفع بضياء الوحي، فإذا بهم يحرفون الكلم عن مواضعه. قال الله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَالْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَاتَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَآئِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة/ ١٣)
ونستوحي من الآية الحقائق التالية:
الف: قسوة القلب لعنة، وهي تجعل القلب مغلقاً تجاه نور الحق، فيحرف صاحبه الدين (لانه لا يريد ان يتبعه).
باء: ان من ابتلي بقسوة القلب ترك جانباً من الدين، ولعله الذي يخالف مصلحته او حميّته، او اراءه السابقة.
جيم: لعل هذا لون من التحريف، ان يؤمن المرء ببعض الكتاب ويكفر ببعض. فيؤمن بما يوافق اراءه ومصالحه او لايخالفهما، ويكفر بالبقية الباقية.
٣/ والتحريف كان بعد ان عقلوا كلام الله وعلموه. (ربما كان بمعنى الفهم والحفظ، ثم العلم بأنه حق). قال الله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة/ ٧٥)
ونستفيد من الآية وسياقها البصائر الآتية: