التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - حقائق الشراء
فإنه لا وجاهة لهم عند الله سبحانه، بل انه لا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.
٤/ ومن مصاديق الشراء وحقائقه الخارجية، الكفر بالرسول. فلأن احبار اليهود والنصارى لم يؤمنوا بالنبي، فقد اشتروا بآيات الله ثمناً قليلًا. قال الله تعالى: وءامِنُوْا بِمَآ أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (البقرة/ ٤١)
ونستفيد من الاية الكريمة ما يلي:
الف: ان الامتحان الصعب الذي يتعرض له العالم يأتيه من علمه، ومدى تحمله له، واداءه لمسؤوليته. فان من مسؤولية العلم. التصديق والايمان بمن يدعو اليه. فإذا كنت عالما وظهرت دعوة حق في الامة. فلا يسعك الا الشهادة بصدقها والاستباق الى الايمان بها.
باء: لان الاحبار والعلماء يخشون- عادة- من منافسة غيرهم لهم، فانهم قد يكونون اول كافر به. (بينما المفروض ان يبادروا الى الايمان به. لانه حق وهم اعرف به. ولذلك يحذر القرآن اهل الكتاب (ولعل المراد منهم العلماء) من ان يكونوا اول كافر بالنبي (صلى الله عليه وآله). وهكذا اليوم وكل يوم ترى البعض ممن اوتي العلم، اذا خشي على موقعه من دعوة حق او داعية به، بادر الى الكفر به حسدا من عند نفسه.
جيم: ان العلماء يتعرضون لارهاب السلطات الطاغية ليكفروا بالحق، وعليهم الا يخشوا الا الله ولا يتقوا احداً سواه.
٥/ ومن هنا شرط الله على علماء الدين اربعة شروط قاسية، قبل ان يحملهم مسؤولية الحكم بالكتاب. فقال الله تعالى: إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَالله فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة/ ٤٤)
وهذه الشروط هي التالية:
اولا: استحفاظ الكتاب (ودراسته وفقهه).
ثانياً: الشهادة عليه، وألّا يكتموا ما فيه، بل عليهم ان يظهروه ويدعوا اليه.
ثالثا: ألّا يخشوا الناس ولا يرهبوا الطغاة واولي القوة، وألّا يخافوا من تفرق الناس من حولهم