التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - حقائق الشراء
الف: ان مصداق شراءهم هو كتابة الكتاب بأيديهم، ثم ادعاءهم بانه من عند الله تعالى. فهو نسبة حكم او موقف الى الله او الى رسوله والائمة (عليه وعليهم السلام) بهدف بلوغ مال او جاه.
باء: ان لهؤلاء الويل (والعقاب) على ارتكابهم ذنبين؛ افتراءهم على الله، واكتسابهم الحرام. أي على ما باعوا وما اشتروا.
وقد جاء في حديث مأثور عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن معنى الويل قال:" انه واد في جهنم يهوي فيه الكافر اربعين خريفاً، قبل ان يبلغ قعره". [١]
وفي حديث مأثور عن الامام الباقر (عليه السلام) في معنى تحريفهم كتابهم. قال:" انهم عمدوا الى التوراة وحرفوا صفة النبي ليرفعوا الشك بذلك على المستضعفين من اليهود". [٢]
٣/ ومن مصاديق هذا الشراء كتمان ما انزل الله من الكتاب، لقاء ثمن بخس من زخرف الدنيا، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ انْزَلَ الله مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا اوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (البقرة/ ١٧٤)
ونستوحي من الآية الكريمة البصائر التالية:
الف: ان من مسؤوليات العلماء بيان الحق الذي ينفع الناس والشهادة به. ومن ذلك بيان علامات الرسالة، وصدق الرسول، والشهادة بالحق. فإذا ظلم شخص وكذب عليه، وارادت القوى الطاغية هضم حقه واشاعت حوله الاراجيف، فإن على العالم ان يرفع صوته ويشهد له بالحق. وكذلك اذا شاعت بدعة واراد الطغاة نشرها، فإن على العالم ان يحذر منها ولا يكتم الحق بشأنها. وهكذا ..
باء: ان الجزاء الذي يحصل عليه هؤلاء حرام عليهم كأشد ما يكون من الحرام، فهو في بطونهم نار.
جيم: لان طائفة من هؤلاء ابتغوا الوجاهة عند الناس والحظوة عند السلطة بكتمانهم الحق،
[١] نور الثقلين/ ج ١/ ص ٩٣/ ح ٢٥٥
[٢] المصدر/ ح ٢٥٦