جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧ - الأول الوصية
الجزء العاشر
[تتمة كتاب الوقوف و العطايا]
تتمة كتاب الوقوف و العطايا
[المقصد الرابع: في الوصايا]
المقصد الرابع: في الوصايا و فيه فصول:
[الأول: في أركانها]
الأول: في أركانها و مطالبه أربعة:
[الأول: الوصية]
الأول: الوصية تمليك عين أو منفعة بعد الموت، (١)
قوله: (المقصد الرابع: في الوصايا: و فيه فصول:
الأول: في أركانها، و مطالبه أربعة:
الأول: الوصية تمليك عين أو منفعة بعد الموت).
[١] الوصية مأخوذة من وصى يصي وصية، و أوصى يوصي و وصّى يوصّي توصية، يقال: وصى إليه بكذا إذا وصل به، و أرض واصية: أي متصلة النبات. و سمّي هذا التصرف وصية لما فيه من وصلة القربة الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في الحياة.
و قد عرّفها المصنف بأنها (تمليك عين أو منفعة بعد الموت)، فقوله: (تمليك عين أو منفعة) بمنزلة الجنس، يعم الهبة و الوقف و سائر التصرفات المملّكة. و في ذكر العين و المنفعة تنبيه على متعلّق الوصية، و يندرج فيها العين الموجودة بالفعل، و الموجودة بالقوة كالشجرة و الثمرة المتجددتين، و يندرج في المنفعة: الموقتة، و المؤبدة، و المطلقة.
و قوله: (بعد الموت) كالفصل يخرج به الهبة و غيرها من التصرفات المنجزة في الحياة.
و نقض في عكسه بالوصية بالولاية فإنها ليست تمليك أحد الأمرين، بالوصية بالعتق فإنه فك، و التدبير فإنه وصية عند كثيرين، و وقف المسجد فإنه فك، و ينتقض بالوصية بالمضاربة و المساقات.
فإن قيل: إنهما مملكان لحصة من الربح و الثمرة.
قلنا: قد لا يحصل الربح و لا الثمرة فينتفي التمليك.