جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٠ - المطلب الثالث في الموصى له
و لو اوصى لأقرب الناس إليه، أو لأقرب أقاربه ينزل على مراتب
فإن قيل: فعلى هذا يلزم استحقاقهم الخمس و لا يقولون به، و قد نبّه المصنف عليه بقوله: (هنا).
قلنا: مستحق الخمس لم يستفده من لفظ القرابة، و إنما هو معلوم من قول الشارع و فعله، بخلاف الوصية الجارية على لفظ القرابة.
و لقائل أن يقول: إنّ اللّه تعالى جعل الخمس لذي القربى، و الأصل في الاستعمال الحقيقة، فاللازم أحد الأمرين: إما دخول بني المطلب في مستحقي الخمس، أو خروجهم من ذوي القربى، و لما انتفى الأول تعيّن الثاني، إذ ليس في الشرع ما ينافيه.
و المتبادر من قوله عليه السلام: «نحن و بنو المطلب لم نفترق في جاهلية و لا إسلام» [١] عدم الافتراق في المناصرة و المعاضدة بقرينة ذكر الجاهلية، فإنه لم يكن هناك اجزاء للإسلام عليهم. و أيضا فإن: (لم نفترق) للماضي، و هو غير دال على عدم الافتراق في المستقبل ليدل على محل النزاع.
و الذي أورده المصنف في التذكرة أن النبي صلّى اللّه عليه و آله أعطى بني المطلب مع بني هاشم، و علل عطيتهم بأنهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية و لا إسلام [٢]، و هو ظاهر فيما قلناه.
و هذا كله بناء على أن المراد ب (ذي القربى) في الآية مستحق الخمس من أقرباؤه صلّى اللّه عليه و آله، و أما على ما رواه أصحابنا من أن المراد بذي القربى هو الإمام عليه السلام فلا يتجه ذلك، فعلى هذا دخول بني المطلب في ذلك محل تأمل.
قوله: (و لو أوصى لأقرب الناس إليه، أو لأقرب أقاربه نزّل على
[١] المعتبر ٢: ٦٣١.
[٢] التذكرة ٢: ٤٧٥.