جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨ - المطلب الثاني في الموصي
و تنفذ وصية الكافر إلّا بخمر أو خنزير لمسلم- و في الذمي إشكال (١)-
لا حكاية، و إنما المروي قضاؤه عليه السلام و لا عموم له. و سلب أهلية العبد إن أريد به بالنسبة إلى العبارة فممنوع، و إن أريد به بالنسبة إلى التصرف لم يضر، لأنّا نحاول بصحة الوصية نفوذها بعد الموت على تقدير العتق، و نمنع اشتراط صحة العبارة بكونه متى مات يجب النفوذ، و التعليق المدعى لزومه غير قادح كما لو قال: إن متّ في سفري هذا، و هذا الشرط معتبر بحسب الواقع فلا يعدّ اعتباره تعليقا فالنفوذ لا بأس به، لكن قوله عليه السلام: «لا وصية لمملوك» [١] ينافي صحة الوصية منه.
قوله: (و تنفذ وصية الكافر إلّا بخمر أو خنزير لمسلم، و في الذمي إشكال).
[١] إنما تنفذ وصية الكافر لاستجماعه شروط الوصية من البلوغ، و العقل، و الحرية، و نفوذ التصرفات، و عدم صحة الوصية بالخمر و الخنزير للمسلم ظاهر، لأنه لا يملك ذلك.
أما الذمي فمنشأ الإشكال فيه: من أن شرط صحة الوصية كون الموصى به مملوكا في نظر الشارع، و ليس الخمر و الخنزير كذلك.
و من أن ذلك يملكه الذمي، و يصح بيعه و سائر العقود المترتبة عليه، و يجوز للمسلم قبض ثمنه منه بمعاوضة و نحوها، و الأصح الصحة.
و العجب أن المصنف جوّز وقف الذمي على مثله الخنزير و توقف هنا، مع أن الوقف آكد من الوصية، لأنه يشترط فيه كونه قربة.
و أعجب منه ان الشارح الفاضل ولد المصنف بنى في هذه المسألة على أن الكافر مخاطب بفروع العبادات [٢]، فإنّا نحكم بكونه مخاطبا بها، و تمضي تصرفاته
[١] التهذيب ٩: ٢١٦ حديث ٨٥٢، الاستبصار ٤: ١٣٤ حديث ٤٨١.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٤٨١.