جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤ - المطلب الثاني في الموصي
و لا وصية المجنون مطلقا، (١) و لا السكران.
و لو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم تقبل.
و لو قيل بالقبول مع تيقّن رشده بعد الجرح كان وجها، و تحمل الرواية على عدم استقرار الحياة على اشكال (٢).
و الحاصل أن المشهور بين الأصحاب تجويز تصرف الصبي في المعروف و إن اختلفوا في تعيين ذلك و شروطه، و منعه ابن إدريس مطلقا [١]، و المصنف منعه تارة و جوّزه اخرى. و الروايات الدالة على الجواز كثيرة، مثل رواية زرارة عن الباقر عليه السلام قال: «إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق، أو تصدق، أو أوصى على حد معروف و حق فهو جائز» [٢]، و غير ذلك من الأخبار الصحيحة و المناسب لأصول المذهب و طريقة الاحتياط، القول بعدم الجواز.
قوله: (و لا وصية المجنون مطلقا).
[١] أي: في المعروف و غيره، لرفع القلم عنه، و مثله المغمى عليه و السكران.
قوله: (و لو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم يقبل، و لو قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح كان وجها، و تحمل الرواية على عدم استقرار الحياة على اشكال).
[٢] المشهور بين الأصحاب أن من جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لا تقبل وصيته، و جوّز ابن إدريس وصيته إذا كان عقله ثابتا [٣].
وجه الأول: انه سفيه فلا ينفذ تصرفه في المال، أما انه سفيه، فلأن إتلاف المال و إفساده يقتضي السفه، فإتلاف النفس أولى. و أما ان السفيه لا ينفذ تصرفه فسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى، و لقول الصادق عليه السلام في رواية أبي ولّاد: «فإن كان
[١] السرائر: ٣٨٨.
[٢] الكافي ٧: ٢٨ حديث ١.
[٣] السرائر: ٣٨٦.