جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٥ - ط لو اوصى له بنصيب أحد ولديه، و لآخر بنصف الباقي و أجازا فالفريضة من خمسة
..........
النصيبين.
الاحتمال الثالث: أن تكون المسألة من ستة للموصى له الأول الثلث سهمان، و لغير المجيز سهمان، و للمجيز سهم، و للموصى له الثاني سهم. و وجهه: إنّ الوصية بمثل نصيب أحد الولدين، المتبادر منها المماثل للنصيب المستحق له بأصل الشرع عند الوصية و عند الوفاة، و المستحق لكل من الوارثين حينئذ هو الثلث، و لذلك حجر على الموصى فيهما و نقص نصيب المجيز عن الثلث بسبب الإجازة طارئ بعد الوفاة، فلا يكون مرادا للموصي، فلا يقتضي نقصان نصيب الموصى له الأول فيكون له الثلث.
و كذا غير المجيز، و للموصى له الثاني نصف ما بقي بإجازة المجيز و للمجيز النصف الآخر، فتضرب ثلاثة في مخرج النصف يبلغ ستة.
و ضعفه ظاهر، فإن نصيب الوارث هو المستحق بعد الوصايا، ثم انه كيف تجتمع ارادة الموصي إخراج الوصية الثانية، و عدم ارادة النقص المتجدد بالإجازة، فإن صحتها بدون الإجازة ممتنع، على أن المجيز يجب أن يأخذ نصيبه من فريضة الإجازة مضروبا في فريضة الرد، و ذلك في هذا الفرض الخمس، و على هذا الاحتمال فهو السدس.
و لضعف الاحتمالات كلها- سوى الأول- اختار المصنف الأول مصرحا بأنه الحق، إلّا في نصيب الموصى له الأول، فاختار أن له مثل سهم المجيز، نظرا إلى قوة مدركه، و هذا في الحقيقة احتمال مغاير للاحتمالات كلها، و إن أطلق عليه الأول توسعا.
و اعلم أنه على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الفرض الذي بعد هذا، من أنه على الاحتمال الثالث يجيء احتمالان، فهنا يجيء احتمالان أيضا: أحدهما ما سبق، و الثاني: أن لكل من الموصى له الأول و غير المجيز الثلث، و للمجيز الخمس، و هو سهم من فريضة الإجازة مضروبا في فريضة الرد، و الباقي و هو سهمان للموصى له الثاني، و يصح من خمسة عشر، و هذان الاحتمالان و إن لم يكونا نظيرين للاحتمالين المذكورين