جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٢ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو اوصى بالحج تطوعا فهي من الثلث، و لو كان واجبا فهي كالدين لا حاجة فيه إلى الوصية (١)، لكن لو قال: حجوا عني من ثلثي كانت فائدته زحمة الوصايا بالمضاربة، و لا يقدّم على الوصايا في الثلث.
قوله: (و لو أوصى بالحج تطوعا فهي من الثلث، و لو كان واجبا فهي كالدين لا حاجة فيه إلى الوصية).
[١] قد سبق التنبيه على أن ما كان من الواجبات متعلقا بالمال في حال الحياة لا حاجة فيه إلى الوصية، و انما هو من أصل المال، و إخراجه واجب مع الوصية و بدونها، و ما عداه من الواجبات و المندوبات فهو من الثلث و لا يخرج حتما إلّا بالوصية، و في الصلاة خلاف ضعيف مذكور في كتاب الصلاة.
و إنما ذكر المصنف هذا الحكم هنا تمهيدا لقوله: (لكن لو قال: حجوا عني من ثلثي كانت فائدته زحمة الوصايا بالمضاربة و لا يقدّم على الوصايا في الثلث)، أي:
لا حاجة في وجوب إخراج الحج الواجب على الميت إلى الوصية، فالوصية بالنسبة إلى ذلك وجودها كعدمها.
لكن لها فائدة على بعض الوجوه، و هو ما إذا أوصى بوصايا و أوصى بكون الحج الواجب عليه من ثلثه، فإن فائدة هذه الوصية زحمة الوصايا بالمضاربة، و هي مفاعلة من الضرب. و المراد بها هنا: تقسيط الثلث على الوصايا و الحج بالنسبة، و صرف ما يصيب كل واحد من ذلك من الثلث إليه.
و لا يقدم الحج على الوصايا في الثلث على أصح القولين، بل الأصح ما قلناه من التقسيط. و قيل: إنّه يقدم الحج على غيره في الثلث، حتى انه لو اقتصر الثلث عن الجميع دخل النقص على غير الحج.
و قال شيخنا في الدروس: و لو ضم الواجب كالحج و الدين إلى المتبرع به، و حصرها في الثلث و قصر قدم الواجب و دخل النقص على الأخير، للنص و فتوى