جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٤ - البحث الثاني في الموصى له
و لو اوصى لزيد و لجبرئيل عليه السلام، أو لزيد و الريح أو الحائط، فالنصف لزيد و الباقي باطل.
و يحتمل صرف الكل إلى زيد في الأخيرين، إذ الإضافة إلى الريح و الحائط باطلة، بخلاف جبرئيل عليه السلام (١).
لاعتقادهم دخوله في الفقه، و من ثمّ صرحوا باعتبار قول الأصولي في الإجماع إذا تمكن من الاجتهاد و إن لم يحفظ الأحكام.
و لا ريب أن إخراج علم الكلام المتضمّن للمعارف الدينية- و هو أساس الدين و مبناه- عن علوم الشرع مستهجن، فالقول بدخوله و دخول الأصول قوي. أما دخول الباقين فللنظر فيه مجال.
قوله: (و لو أوصى لزيد و لجبرئيل عليه السلام، أو لزيد و الريح أو الحائط فالنصف لزيد و الثاني باطل، و يحتمل صرف الكل إلى زيد في الأخيرين، إذ الإضافة إلى الريح و الحائط باطلة بخلاف جبرئيل عليه السلام).
[١] قد تقدّمت هذه المسألة في الفروع قبل المطلب الرابع: الموصى به، و ذكر المصنف احتمال كون الجميع لزيد دون الملك، و بيّنا دليل الوجهين و أن الأصح ان لزيد النصف فإنه لم يتم الوصية بالمعين لزيد إلّا بالمعطوف، و حينئذ فيلزم التوزيع.
و كلام المصنف هنا مخالف لما تقدم، حيث أنه نفى احتمال كون الجميع لزيد فيما إذا أوصى له و لجبرئيل عليه السلام، لأن إضافة الملك إلى جبرئيل ليست باطلة، فيكون لزيد النصف وجها واحدا. و يضعّف بأنه و إن لم تمتنع الإضافة، لكن لما لم يمكن التوصل إليه كانت وصية لأمر ممتنع، فجرت مجرى الوصية للريح و الحائط.