جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٠ - البحث الثاني في الموصى له
و لو قال: إن كان في بطنها غلام، استحق الغلام دون الجارية (١) و إن ولدا.
و لو ولدت غلامين احتمل تخيير الوارث، و التشريك، و الإيقاف حتى يصطلحا فإنه متداعى بينهما (٢).
قوله: (و لو قال: إن كان في بطنها غلام استحق الغلام دون الجارية).
[١] أما استحقاقه فلتحقق الشرط، و هو كون الغلام في بطنها، لأن ظرفية الشيء لا ينافي الظرفية لغيره، بخلاف الصور السابقة، لأنه شرط فيها أن يكون مجموع الحمل غلاما. و أما عدم استحقاق الجارية، فلأن الموصى له هو الغلام دونها.
قوله: (و لو ولدت غلامين احتمل تخير الوارث، و التشريك، و الإيقاف حتى يصطلحا، فإنه متداعي بينهما).
[٢] أي: لو ولدت في الصورة الأخيرة و هي ما إذا قال: (إن كان في بطنها.).
و وجه الأول: صدق الشرط على كل منهما حقيقة، و لما كان لفظ غلام مفردا نكرة لم يتناول الغلامين بل كان بالنسبة إليهما متواطئا، فوجب أن يتخير الوارث، كما لو أوصى لأحد هذين الشخصين أو لفقير و فقيرين.
و وجه الثاني: انحصار الوصية فيهما، و لا أولوية لأحدهما على الآخر، فيكون بمنزلة العين الواحدة إذا ادعاها اثنان و لا ترجيح فإنها يقسم بينهما.
و وجه الثالث: ما ذكره المصنف من أنه مال متداعى بينهما، و لا يعلم مستحقه منهما فيوقف حتى يصطلحا.
و يضعف الوجهان بانتفاء الدعوى، للاتفاق على أن المستحق غلام في بطنها، و هو صادق عليهما فيكون تعيينه للوارث، كما في كل متواطئ فيكون الراجح هو الوجه الأول.