جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٨ - الأول الموصى به
و إذا أوصى بعود من عيدانه، و لو عود لهو، و عود بناء، و عود قوس بطلت، لأنه في عود اللهو أظهر، و فيه اشكال. (١)
آلة لهو يحرم استعماله [١]، و تبعه ابن إدريس [٢]. و الأصح الأول، و قد روي عنه عليه السلام: «أعلنوا هذا النكاح و اضربوا عليه بالدف» [٣]. و الدّف: بضم الدال، قاله في الصحاح، و حكى عن أبي عبيدة عن بعضهم ان الفتح فيه لغة [٤].
قوله: (و إذا أوصى بعود من عيدانه و له عود لهو و عود بناء و عود قوس بطلت، لأنه في عود اللهو أظهر، و فيه اشكال).
[١] اسم العود يقع على الذي يضرب به و هو عود اللهو، و على واحد الأخشاب التي منها ما يستعمل في عود البناء، و ما يصلح للقسي و العصي، و يقع على ما يتبخر به.
فإذا أوصى بعود من عيدانه و له عود لهو لا يصلح لمنفعة مباحة، و عود بناء، و عود قوس، فقد ذهب المصنف في التذكرة إلى أنه يعطى واحدا من العيدان المباحة [٥]، إما بالقرعة و إما باختيار الوارث، صرفا للوصية إلى المباح، و صونا لكلام المسلم عن اللغو، و عن الحمل على ما لا يجوز شرعا، و لأن ما لا يجوز استعماله ساقط الاعتبار في نظر الشرع فهو بمنزلة المعدوم، فأشبه ما لو لم يكن له إلّا غير المحرم.
و قيل تبطل الوصية تنزيلا لها على عود اللهو، لأن اسم العود إنما ينصرف عند الإطلاق إليه، فهو فيه أظهر من غيره، و هو الذي ذكره في أول كلامه هنا. ثم ذكر فيه إشكالا ينشأ من ذلك، و من وجوب تنزيل الوصية على المحلّل دون المحرّم كما مر في الطبل.
[١] المبسوط ٤: ٢٠.
[٢] السرائر: ٣٨٨.
[٣] الجامع الصغير ١: ١٨١ حديث ١١٩٨، السنن الكبرى ٧: ٢٩٠.
[٤] الصحاح ٤: ١٣٦٠ «دفف».
[٥] التذكرة ٢: ٤٨٤.