جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٠ - المطلب الرابع الموصى به
فلو أوصى بأزيد من الثلث، فإن أجازت الورثة، صحت، و إن منعوا بطلت.
و لو أجاز بعض الورثة نفذت الإجازة في قدر حصته من الزيادة، و لو أجازوا بعض الزائد صح خاصة (١).
كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا تستحب الوصية، لأن النبي صلّى اللّه عليه و آله علّل المنع من الوصية بقوله إِنْ تَرَكَ خَيْراً [١]: «لئن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة» [٢].
و لأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم، فيكون ذلك أفضل من الوصية لغيرهم فحينئذ يختلف الحال باختلاف الورثة و كثرتهم و قلتهم و غنائهم و حاجتهم، و لا يتقدّر بقدر من المال [٣].
هذا كلامه، و هو حسن، إلّا أنه لا يقتضي استحباب التقليل مطلقا.
قوله: (فلو أوصى بأزيد من الثلث: فإن أجاز الورثة صحت و إن منعوا بطلت، و لو أجاز بعض الورثة نفذت الإجازة في قدر حصته من الزيادة، و لو أجازوا بعض الزائد صح خاصة).
[١] لما علم أن الوصية إنما تنفذ إذا كانت ثلثا فما دون، تبيّن أنه لو أوصى بأزيد من الثلث نفذت في الثلث و وقف الباقي على الإجازة، إعطاء لكل منهما حكمه، فإن أجاز الورثة صحت، و إن منعوا بطلت الزيادة لا أصل الوصية كما لا يخفى، و هو ظاهر.
و لو أجاز بعض الورثة دون بعض أثّرت الإجازة في نصيبه من الزيارة، إذ لا أثر للإجازة في قدر الثلث، و لو أن جميع الورثة أجازوا الوصية في بعض الزيادة كنصفها أو ثلثها لم ينفذ إلّا ذلك القدر دون ما سواه.
[١] البقرة: ١٨.
[٢] صحيح البخاري ٢: ١٠٣ و ٧: ٨١، سنن الترمذي ٤: ٤٣ حديث ٢١١٦.
[٣] التذكرة ٢: ٤٨٠.