مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٤
المؤمنين- عليه السلام- كرّه اللحم بالحيوان [١].
لا يقال: إنّ غياث بن إبراهيم بتري، و المتن غير دالّ على المطلوب، إذ الكراهة لا تدلّ على التحريم.
لأنّا نقول: إنّ غياثا و إن كان بتريا إلّا أنّ أصحابنا وثّقوه فيغلب على الظنّ ما نقله، و الظن يجب العمل به، و الكراهة تستعمل كثيرا في التحريم.
احتج ابن إدريس بأنّ المقتضي و هو قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ موجود، و المانع و هو الربا منفي، إذ الربا انّما يثبت في الموزون، و الحيوان الحي ليس بموزون [٢].
و الجواب: المنع من نفي المانع و من كون المانع هو الربا خاصة، و لو قيل:
بالجواز في الحيوان الحي دون المذبوح جمعا بين الأدلّة كان قويا.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل
، لأنّه إذا جفّ نقص، فلا يجوز بيع العنب بالزبيب إلّا مثلا بمثل، و تجنّبه أفضل [٣].
و قال في الخلاف: لا يجوز بيع الرطب بالتمر، فأمّا بيع العنب بالزبيب أو ثمرة رطبة بيابسها مثل التين الرطب بالجاف و الخوخ الرطب بالمقدد و ما أشبه ذلك فلا نصّ لأصحابنا فيه، و الأصل جوازه، لأنّ حملها على الرطب قياس، و نحن لا نقول به [٤].
و قال في المبسوط: لا يجوز بيع الرطب بالتمر لا متفاضلا و لا متماثلا على حال، و كذا الخبز لا يجوز بيع ليّنه بيابسه لا متماثلا و لا متفاضلا [٥].
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٤٥ ح ١٩٤، وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الربا ح ١ ج ١٢ ص ٤٤٢.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٢٥٨.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٢١ و ١٢٤.
[٤] الخلاف: ج ٣ ص ٦٤ المسألة ١٠٥.
[٥] المبسوط: ج ٢ ص ٩١.