مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
و لأنّ في تعيين المكان غرضا و مصلحة لهما فأشبه تعيين الزمان.
و من العجب قول ابن إدريس أنّه لا يشترط بغير خلاف بين أصحابنا مع وجود ما نقلناه من الخلاف، و قوله: «الأصل براءة الذمة» يعارضه أصالة بقاء المال على صاحبه، و حمل البيع مصروف الى البيع الصحيح دون الفاسد، و نحن نمنع من صحة التنازع، و كذا قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١].
و نسبة ما ذكره الشيخ في الخلاف الى أحد قولي الشافعي ليس قولا لأحد من أصحابنا يدلّ على قلّة معرفته بمواضع الخلاف.
و قوله: «لم يوجد في أحاديث أصحابنا و لا غيرهم» ممنوع، لأنّهم- عليهم السلام- نصّوا على اشتراط الوصف [٢]، و هو يتناول المكان، لأنّ الأين من جملة الأوصاف اللاحقة بالماهية. و كون الشيخ لم يستدلّ بالإجماع و لا بالأخبار لا يدلّ على بطلان الحكم، لإمكان الاستدلال عليه بغيرهما.
مسألة: قال ابن حمزة: لا يجوز السلف في ذوات القيمة، بل في ذوات الأمثال
[٣]. فإن عنى بذوات الأمثال ما هو المشهور بين الفقهاء، و هو ما يتساوى أجزاؤه في الحقيقة فليس بشرط، لورود النصوص [٤] الدالّة على جواز السلف في الحيوان و غيره. و ان عني به ما يمكن ضبط أوصافه المطلوبة التي تتفاوت الأثمان باعتبارها فهو حق.
[١] المائدة: ١.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢٧ ب ٣ في بيع المضمون، وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب السلف ج ١٣ ص ٥٤.
[٣] الوسيلة: ص ٢٤١.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٤٦ ح ١٩٨، وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب السلف ج ١٣.