مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧
مسألة: قال الشيخ في كتاب المكاسب من النهاية: من آجر مملوكا له فأفسد المملوك شيئا
لم يكن على مولاه ضمان ما أفسده، لكنّه يستسعي العبد في مقدار ما أفسده [١].
و قال في باب الإجارات: من استأجر مملوك غيره من مولاه فأفسد المملوك شيئا أو أبق قبل أن يفرغ من عمله كان مولاه ضامنا لذلك [٢].
قال ابن إدريس: وجه الجمع حمل الأوّل: على أنّ مولاه لا يضمن ما عدا الأجرة، لأنّ السيد لا يضمن جناية المملوك على غير بني آدم و لا يستسعي فيها و لا يباع على الصحيح من أقوال أصحابنا، و قوله [٣]: «يستسعي العبد» غير واضح، لمخالفته الإجماع، و إنّما ورد بعض أخبار الآحاد فأورده الشيخ إيرادا لا اعتقادا. و حمل الثاني: على أنّه يضمن الأجرة الباقية و هو الصحيح، و أمّا ضمان ما أفسده فلا، لأنّ السيد لا يضمن جناية العبد على بني آدم و لا على أموالهم [٤].
و قول الشيخ ليس ببعيد، لأنّ الاذن في الإجارة اذن في توابعها، و من جملة توابعها ضمان العبد إذا أفسد، و لا يمكن تعلّق الضمان بالمولى، لأنّه لا يضمن جناية عبده و لا بما في يد العبد فيتعلّق بكسبه.
و ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- في رجل استأجر مملوكا فيستهلك مالا كثيرا، فقال: ليس على مولاه شيء و ليس لهم أن يبيعوه و لكنّه يستسعي، و إن عجز عنه فليس على مولاه شيء و لا على العبد شيء [٥].
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٠٦.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٨٤.
[٣] اي قول الشيخ في النهاية.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٢٢٧.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٨٥ ح ١١٤٤، وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب أحكام الإجارة ح ٣ ج ١٣ ص ٢٥٢.