مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥
و الجواب: عمّا احتج به الشيخ- رحمه اللّه- المنع من كونه رهن ما لا يملك، فإنّ العقد قد اشتمل على أمرين: بيع و رهن، و لأحدهما تقدّم على الآخر، فالرهن انّما يتم بعد كمال العقد و هو حينئذ مملوك، مع أنّ الشيخ جوّز ما هو أبعد من ذلك و هو: جواز الرهن مع لزوم الحق، مثل: بعتك هذا الشيء بألف و ارتهنت منك هذا الشيء بالثمن فيقول المشتري: اشتريته منك بألف درهم و رهنتك هذا الشيء فيحصل عقد البيع و عقد الرهن معا [١].
قوله: «البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير الثمن للمبيع و الرهن يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع و ذلك متناقض» قلنا: فرق بين أن يقتضي البيع إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع و بين أن لا يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع، فإنّ الثاني أعم- و هو المسلّم- دون الأوّل، فلا تناقض بين العام و إيفاء الثمن من المبيع، بخلاف الخاص.
و قوله: «الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد البائع، و البيع يقتضي أن يكون مضمونا عليه و هو متناقض» قلنا: الضمان خرج بجعله رهنا فلا تناقض.
ثمَّ قوله: «يبطل البيع و الرهن معا» يقتضي بطلان العقد إذا انضم إليه شرط فاسد.
و قد قال في الخلاف: و إذا شرط في حال عقد الرهن شروطا فاسدة كانت الشروط فاسدة، و لم يبطل الرهن و لا البيع الذي كان الرهن شرطا فيه، و استدلّ بأنّ فساد الشرط لا يتعدى الى فساد الرهن و لا فساد البيع، لأنّه لا دليل على ذلك [٢].
[١] المبسوط: ج ٢ ص ١٩٧- ١٩٨.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٢٥٣- ٢٥٤ المسألة ٦١.