مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦
و ليس بفاسد، و بيعه لمن يعلم أنّه يجعله خمرا حرام و لا يبطل البيع، لما روي عنه- عليه السلام- أنّه لعن الخمر و بائعها و شاربها، و كذا الحكم في من يبيع شيئا يعصى اللّه به من قتل مؤمن أو قطع طريق. قال: و هذا الذي يقوى عندي، لأنّ العقد لا دليل على بطلانه، لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و ليس انضمام هذا الشرط الفاسد الباطل إليه ممّا يفسده، بل يبطل الشرط و يصح العقد [١].
لنا: أنّ ذلك مساعدة على فعل الحرام و اعانة عليه فيكون محرّما.
و ما رواه عمر بن أذينة في الحسن قال: كتبت الى أبي عبد اللّه- عليه السلام- أسأله عن رجل له خشب فباعه على من يتخذ منه برابط، فقال:
لا بأس به. و عن رجل له خشب فباعه ممّن يتخذ منه صلبانا، فقال: لا [٢].
و عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن التوت أبيعه يصنع للصليب و الصنم؟ قال: لا [٣].
و ما رواه صابر قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الرجل يواجر بيته يباع فيه الخمر، قال: حرام أجره [٤].
و قول ابن إدريس ليس بجيّد، و سيأتي بيان أنّ الشرط إذا بطل يبطل البيع المشروط، و هذه المسألة قد سبقت.
مسألة: قال الشيخ في النهاية في باب بيع الغرر: يكره استعمال الصور
[١] السرائر: ج ٢ ص ٣٢٧- ٣٢٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٣٤ ح ٥٩٠، وسائل الشيعة: ب ٤١ من أبواب ما يكتسب به ح ١ ج ١٢ ص ١٢٧.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٣٤ ح ٥٩١، وسائل الشيعة: ب ٤١ من أبواب ما يكتسب به ح ٢ ج ١٢ ص ١٢٧.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٣٤ ح ٥٩٣، وسائل الشيعة: ب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به ح ١ ج ١٢ ص ١٢٥.