مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣
و قال ابن إدريس: الزكاة على المستقرض على كلّ حال [١]، و لا يصحّ هذا الشرط. و الأقرب الأوّل.
لنا: قوله- عليه السلام-: «المؤمنون عند شروطهم» [٢] و قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٣] و التراضي انّما وقع بهذا الشرط.
احتج الشيخ بأنّ المستقرض يملك القرض بالقبض، و يخرج عن ملك القارض فكيف يشترط أن يزكي مال الغير؟! و الزكاة انّما تجب على ربّ المال.
و لأنّه شرط يخالف الكتاب و السنة، فيكون باطلا. و لأنّ الأصل براءة الذمة، و وجوب الزكاة على ربّ المال دون غيره.
و الجواب: أنّ المستقرض انّما يملك على حدّ القرض، و انّما خرج عن ملك القارض على حسب الشرط لا مطلقا، و أيّ استبعاد في مثل هذا الشرط، و نمنع من كونه مخالفا للكتاب و السنة و من أصالة براءة الذمة مع حصول الشرط.
مسألة: لو أقرض شيئا و ارتهن عليه و سوّغ له الراهن الانتفاع بالرهن من غير شرط
جاز ذلك، سواء كان ذلك متاعا أو آنية أو جارية.
قال الشيخ في النهاية: إلّا الجارية خاصة فإنّه لا يجوز استباحة وطئها بإباحته ايّاها، لمكان القرض [٤]، و تبعه ابن حمزة [٥]. و سوّغ في المبسوط ذلك [٦]، و به قال ابن إدريس [٧]. و هو الأقوى.
[١] السرائر: ج ٢ ص ٦١.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٣٧١ ح ١٥٠٣، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المهور ح ٤ ج ١٥ ص ٣٠.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٣٤.
[٥] الوسيلة: ص ٢٧٣.
[٦] المبسوط: ج ٢ ص ١٦١.
[٧] السرائر: ج ٢ ص ٦٣.