مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٩
و الجواب: أنّ الموجود قد قبض نصف ثمنه فلم يكن عين ماله.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع مكيالا من زيت أو شيرج ثمَّ خلطه المشتري فأفلس
فإن خلطه بالمساوي لم يسقط حق البائع من العين و كان له المقاسمة، و قيل: يباع و يدفع اليه ما يخصه من الثمن. و كذا إن خلطه بالأردإ، إلّا أنّه هنا يأخذ الذي يخصه من العين إن شاء، أو يطالب بالبيع و يدفع إليه بقدر ما يساوي زيته و يسلّم الباقي الى الغرماء، إذ لا يجب أن يأخذ دون حقه. و ان خلط بالأجود قيل: يسقط حقه من العين، و هو الصحيح، لأنّها تالفة، إذ ليست موجودة من طريق المشاهدة و لا الحكم، فإنّه ليس له أن يطالبه بقسمته، فاذا لم يكن موجودا من الوجهين كان بمنزلة التالف، و لا حق له في العين، و يضرب بدينه مع الغرماء. و قيل: لا يسقط فيباع الزيتان معا، و يؤخذ ثمنه فيقسّم على قدر قيمة الزيتين. و قيل: يدفع من غير الزيت بقدر ما يخصّه، فلو كان له جرّة تساوي دينارين و اختلط بجرّة تساوي أربعة فالجملة ستة فيكون للبائع قيمة ثلث الجميع فيدفع إليه ثلث الزيت و هو ثلثا جرّة.
قال: و هو غلط، لأنّه إن أخذ ذلك عوضا عن جرّته لزم الربا، و ان دفع بإزاء الحق و سئل ترك الباقي لم تجب الإجابة [١].
و قال ابن الجنيد: لو كان المبيع ممّا يكال أو يوزن فخلط بما لا يتميّز منه بمحضر من شهود ثمَّ أفلس المشتري كان للبائع ثمن متاعه مبتدئا به على الغرماء. و لم يفصّل، و هو الوجه عندي.
لنا: انّ العين تعذّر استيفاؤها فوجب الانتقال إلى القيمة و يبسط الثمن على نسبة القيمتين، لأنّه أقرب الى أخذ العين.
مسألة: إذا أفلس المسلم إليه في حنطة مثلا
فإن وجد المسلم عين ماله
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٢٦٢- ٢٦٣.