مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٨
أصحابنا يختلفون في ذلك، و قال تعالى وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و هذا بيع. فقول الشيخ في كتبه: ب «انّه يكون شريكا بمقدار الرأس و الجلد» اعتمادا على خبر ضعيف رواه السكوني، و هو عامي [١].
و قال سلّار: كلّ شرط شرط البائع على المبتاع من رأس ذبيحة يبيعها أو جلدها أو بعضها بالوزن جائز [٢].
و التحقيق أن نقول: إن كانت مذبوحة أو اشتراها للذبح جاز الاستثناء، و إلّا فلا.
لنا: انّ مع الذبح يكون استثناء معلوما و لا غرر فيه فكان جائزا، و أمّا مع عدمه بشرط التبقية فإنّه لا يصح الاستثناء، لما فيه من الجهالة، و تضرّر الشريك لو أراد أخذ حقّه، و ضرره لو اجبر على إبقائه.
و ما رواه السكوني، عن الصادق- عليه السلام- قال: اختصم الى أمير المؤمنين- عليه السلام- رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا و استثنى البائع الرأس و الجلد ثمَّ بدا للمشتري أن يبيعه فقال للمشتري: هو شريكك في البعير على قدر الرأس و الجلد [٣].
و لأنّه قد سلّم أنّ أحد الشريكين إذا شرط أن يكون له الرأس أو الجلد و للآخر الباقي بطلان ذلك، و أنّه يكون شريكا بقدر ماله، و الحديث قد دلّ عليه، و لا فرق بين ذلك و بين صورة النزاع.
و لأنّه لا يجوز افراده بالبيع، فلا يجوز استثناؤه البعض، و البيع انّما يكون حلالا لو وقع على وجهه، و هو ممنوع هنا.
[١] السرائر: ج ٢ ص ٣٥٥.
[٢] المراسم: ص ١٧٨.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٨١ ح ٣٥٠، وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب بيع الحيوان ح ٢ ج ١٣ ص ٤٩.