مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
التجار فقالوا: نأخذه بده دوازده فقال: و كم يكون؟ فقالوا: في كلّ عشرة ألف ألفين فقال: إنّي أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفا [١]. و بما تقدّم من الأحاديث الدالّة على الكراهة و لما فيه من تطرق الجهالة.
و الجواب عن الأوّل: انّه غير مانع من صورة النزاع و الأحاديث الدالّة على الكراهة لا تدلّ على التحريم، و الجهالة ممنوعة إذا أخبر برأس المال أوّلا. نعم لو لم يخبر برأس المال أوّلا بطل البيع و لو أخبره برأس المال و زاد في كلّ عشرة درهما و لم يعلما وقت العقد كمية الثمن احتمل البطلان، للجهالة، و الصحة، لإمكان العلم بأنّه يستخرج بالحساب و الأقوى البطلان، لاشتراط العلم بالثمن وقت العقد.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى ثيابا جماعة بثمن معلوم ثمَّ قوّم كلّ ثوب على حدة مع نفسه
لم يجز أن يخبر بذلك الشراء و لا أن يبيعه بذلك مرابحة إلّا بعد أن يبيّن انّه انّما قوّم ذلك كذلك [٢].
و قال ابن إدريس: ليس هذا بيع المرابحة، لأنّ موضوع بيع المرابحة في الشرع أن يخبر بالثمن الذي اشتراه و هذا ليس كذلك [٣].
أقول: هذه المنازعة لفظية.
و قال ابن الجنيد: و لا يجوز البيع مرابحة لما قبض البائع ثمنه مع غيره على السلعة المشتراة صفقة واحدة حتى يعرف المشتري ذلك إذا كانت متفاضلة و لو عرفه ذلك، و ان لم يكن متفاضلا أيضا كان أحوط.
و قال في موضع آخر: لو اشترى معدودا و نحوه ممّا لا تفاضل فيه فأكل
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٥٤ ح ٢٣٤، وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب أحكام العقود ح ١ ج ١٢ ص ٣٨٥.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٥٤.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٢٩٢.