مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨
مسألة: من غصب من غيره مالا أو أخذه على غير جهة الغصب
ثمَّ منعه و وقع للغاصب عنده مال وديعة قال الشيخ في النهاية: يجب عليه ردها عليه و لا يخونه فيها [١].
و قال ابن إدريس: يجوز ذلك على كراهية [٢]، و هو قول الشيخ في الاستبصار [٣]، و هو الأقوى، و به قال ابن الجنيد.
لنا: قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٤].
و ما رواه جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أ يأخذه و إن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: نعم [٥].
و عن ابن مسكان، عن أبي بكر قال: قلت له: رجل لي عليه دراهم فجحدني و حلف عليها أ يجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقّي؟
قال: فقال: نعم و لهذا كلام، قلت: و ما هو؟ قال: يقول: اللهم إنّي لم آخذه ظلما و لا خيانة و إنّما أخذته مكان مالي الذي أخذه منّي لم أزدد عليه شيئا [٦].
لا يقال: لا دلالة في هذين الحديثين، أمّا الأوّل فلأنّه لم يذكر الوديعة،
[١] السرائر: ج ٢ ص ٣٧.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٦.
[٣] الاستبصار: ج ٣ ص ٥٢ ذيل الحديث ١٧٢.
[٤] البقرة: ١٩٤.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٤٩ ح ٩٨٦، وسائل الشيعة: ب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ١٠ ج ١٢ ص ٢٠٥.
[٦] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٤٨ ح ٩٨٢، وسائل الشيعة: ب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ ج ١٢ ص ٢٠٣.