مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨
مقدار ما معه و باع بجنسه لم يصح، و ان باع بغير جنسه صح، و ان باع المملوك دون المال صحّ، فإن شاء سوّغه المال و ان شاء استردّ [١]. و ابن إدريس [٢] فصّل ذلك أيضا.
و التحقيق أن نقول: إن كان الثمن و ما مع العبد ربويين و اتفقا جنسا اشترط زيادة الثمن على ما في يد العبد، و إلّا فلا.
لنا: انّه على التقدير الأوّل: انّه لولاه لثبت الربا المحرّم، و على التقدير الثاني: انّ المقتضي للصحّة موجود- و هو البيع الصادر من أهله في محلّه- و المانع- و هو مفسدة الربا- منتف.
احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الصادق- عليه السلام- قال: قلت له:
الرجل يشتري المملوك و ما له، قال: لا بأس به، قلت: فيكون مال المملوك أكثر ممّا اشتراه به قال: لا بأس [٣].
و الجواب: هذه الرواية ضعيفة السند، فإنّ في طريقها علي بن حديد و هو ضعيف، و مع ذلك فإنّها محمولة على ما إذا اختلف الجنسان أو كان المال غير ربوي جمعا بين الأدلّة. و الظاهر انّ مقصود الامام- عليه السلام- ذلك، و كذا مقصود الشيخ. و قول ابن حمزة: «إن لم يعرف مقدار ما معه و باعه بغير جنسه صحّ، و ان باعه بجنسه لم يصح» لأنّ الجهل يستلزم جواز تطرق الربا، لكن يبقى فيه إشكال، من حيث انّه باع مجهولا، إلّا أن يقال: إنّ المال تابع و جهالة التابع لا تمنع صحة البيع.
[١] الوسيلة: ص ٢٤٨- ٢٤٩.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٣٤٤- ٣٤٥.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٧١ ح ٣٠٥، وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب بيع الحيوان ح ١ ج ١٣ ص ٣٤.