مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
فيكون قبيحا.
و ما رواه عمر بن أذينة في الحسن قال: كتبت الى أبي عبد اللّه- عليه السلام- أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتخذ منه برابط، فقال: لا بأس به، و عن رجل له خشب فباعه ممّن يتخذه صلبانا، فقال: لا [١].
و عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن التوت أبيعه ليصنع للصليب و الصنم؟ قال: لا [٢].
احتج الشيخ بأنّ الأصل الإباحة.
و لأنّه عقد وقع من أهله في محلّه فكان سائغا.
و لأنّ علم المشتري بعد انتقال الملك إليه لا يؤثر في وجه البيع السابق.
و الجواب: الأصل قد يرجع عنه، لوجود دليل أقوى منه، و صدور العقد من أهله لا يقتضي إباحته، إلّا مع خلوّه عن جهات المفاسد، و المؤثّر في وجه البيع إنّما هو علم البائع بما يفعله المشتري.
مسألة: من دفع مالا الى غيره ليضعه في المحاويج أو في صنف معيّن
و كان المدفوع إليه منهم فإن عيّن له أشخاصا معيّنين لم يجز له التعدّي إلى غيرهم، و إن لم يعيّن قال الشيخ في النهاية: يجوز له أن يأخذ هو مثل ما يعطي غيره [٣]، و به قال ابن إدريس في كتاب المكاسب [٤].
و قال في كتاب الزكاة: لا يجوز له ذلك، و هو اختيار شيخنا في كتاب
[١] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٧٣ ح ١٠٨٢، وسائل الشيعة: ب ٤١ من أبواب ما يكتسب به ح ١ ج ١٢ ص ١٢٧.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٧٣ ح ١٠٨٤، وسائل الشيعة: ب ٤١ من أبواب ما يكتسب به ح ٢ ج ١٢ ص ١٢٧.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٠١.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٢٢٣.