مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٤
بالقيمة، و هو نوع من المعاوضة يشبه البيع، بل هو في الحقيقة، و انّما ينفصل عنه بمجرّد اللفظ لا غير.
المحمل الثاني: أن يكون البيع وقع فاسدا، فإنّه يجب على المديون دفع ما يساوي مال المشتري إليه بالإذن الصادر من صاحب الدين، و يبرأ من جميع ما بقي عليه من مال المشتري لا من البائع، و يجب عليه دفع الباقي الى البائع لبراءته من المشتري.
و هذان المحملان قريبان يمكن صرف الروايتين إليهما، و كلام الشيخ أيضا يحمل عليهما من غير أن ينسب كلام الشيخ الى ما نسبه ابن إدريس.
مسألة: إذا غاب المالك غيبة منقطعة أو مات و لم يعرف له وارث
قال الشيخ في النهاية: يجتهد المديون في طلب الوارث، فإن لم يظفر به تصدّق به عنه [١]، و تبعه ابن البرّاج.
و قال ابن إدريس: يدفعه الى الحاكم إذا لم يعلم له وارثا، فإن قطع على أنّه لا وارث له كان لإمام المسلمين، لأنّ الإمام يستحق ميراث من لا وارث له [٢].
و المعتمد أن نقول: إن لم يعلم انتفاء الوارث وجب حفظه، فإن آيس من وجوده و الظفر به أمكن ان يتصدّق به و ينوي القضاء عند الظفر بالوارث، و ان علم انتفاء الوارث كان للإمام.
أمّا الحكم الأوّل: فلأنّه مال معصوم فيجب حفظه على مالكه كغيره من الأموال، و مع اليأس من الظفر بالوارث و عدم العلم به يمكن التصدّق به، لئلّا يعطل المال، إذ لا يجوز له التصرّف فيه، و لا يمكن إيصاله إلى مستحقه فأشبه
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٦.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٣٧.