مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٠
في نظر الشرع، فامّا أن يثبت الحكم في الجميع أو ينتفي عن الجميع، فإثباته عن البعض دون البعض ترجيح من غير مرجح.
و الجواب: لا يجوز التعليل بها، لعدم انضباطها، فلا بدّ من ضابط، و لما رأينا صور ثبوت الشفعة موجودة فيها مطلق البيع جعلناه ضابطا للمناسبة و الاقتران، على أنّ القياس عندنا باطل.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط [٢]: إذا باع بشرط الخيار للبائع
أو لهما فلا شفعة للشفيع، و ان كان للمشتري وجبت الشفعة للشفيع، لأنّ الملك يثبت للمشتري بنفس العقد، و له المطالبة بعد انقضاء الخيار. و تبعه ابن البرّاج [٣].
و قال ابن الجنيد: و البيع إذا كان على خيار المشتري وجبت الشفعة، و ان كان على خيار البائع أو خيارهما لم يجب إلّا بعد تمامه، أو أن يطالب المشتري بشفعة يستوجبها بملك العين المعيّنة على خيار، و هو يناسب ما قاله الشيخ.
و قال ابن إدريس: الشفعة يستحقها الشفيع على المشتري بانتقال الملك إليه، و الملك عند جميع أصحابنا ينتقل من البائع إلى المشتري بمجرّد العقد لا بمضي الخيار و انقضاء الشرط [٤]، و هو الأقوى عندي، لأنّ البيع قد حصل و الشفعة تابعة له.
لا يقال: إنّ ذلك يقتضي إسقاط حق البائع من الخيار الثابت في صلب العقد سابقا على حق الشفيع الثابت بعد تحققه.
لأنّا نقول: إنّ حق البائع باق، فإن فسخ بطل البيع و الشفعة و عاد الملك
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٤٤٥ المسألة ٢١.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ١٢٣.
[٣] المهذب: ج ١ ص ٤٥٥.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٣٨٦.