مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٢
الحق خرج إليه الضامن منه، و لا يقبل دعواه بغير بيّنة، إلّا أن يحلف على ما يدّعيه، و لا يجوز أن يضمن إنسان عن غيره ما يدّعيه خصمه عليه كائنا ما كان، و لا ما يقترحه من الحقوق، و لا ما يخرج به حساب في كتاب لا حجة فيه، إلّا أن يتعيّن المضمون أو تقوم به حجة على ما ذكرناه [١].
و هذا القول يقتضي إلزام الضامن ما يحلف عليه المضمون له. و الشيخ قيّد ذلك برضاه [٢]، و كذا ابن البرّاج [٣].
و لو حلف المدّعي بالردّ من غير رضى الضامن لزمه على مقتضى قول المفيد دون قول الشيخ.
و التحقيق أن نقول: إن جعلنا يمين المدّعي كالبيّنة كان له الرجوع على الضامن، سواء رضي بيمينه أو لا، و إن جعلناه كالإقرار افتقر إلى رضى الضامن.
مسألة: إذا ضمن المجهول قال أبو الصلاح: لزمه ما قامت به البيّنة أو أقر به الغريم خاصة
[٤]، و كذا قال ابن زهرة [٥].
و الحق أنّ الإقرار ينفذ في طرف المقر خاصة دون الضامن، إلّا أن يكون الإقرار سابقا على الضمان فيلزم الضامن ما أوجبه.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قال قوم من أصحابنا: إنّه يصحّ أن يضمن ما يقوم به البيّنة
دون ما يخرج به دفتر الحساب، و لست أعرف به نصا [٦].
[١] المقنعة: ص ٨١٥- ٨١٦.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٣٩.
[٣] المهذب: ج ٢ ص ٧٢.
[٤] الكافي في الفقه: ص ٣٤٠.
[٥] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٥٣٣ س ٢٤.
[٦] المبسوط: ج ٢ ص ٣٣٥.