مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠
البرّاج. و المعتمد الأوّل، و هو اختيار ابن إدريس [١].
لنا: انّ المقتضي للبيع موجود و المانع منتف فيثبت الحكم، أمّا وجود المقتضي فلأنّه بيع وقع من أهله في محلّه، و أمّا انتفاء المانع فليس المانع إلّا الجهالة لا غير و هي منتفية، لأنّه مشاهد و هو يرفع الجهالة.
لا يقال: إنّه موزون و لا يعرف وزنه فكان مجهولا.
لأنّا نقول: متى يكون موزونا بعد الجز و قبله ممنوع، و البيع انّما وقع حالة الاتصال: و هي حالة انتفاء الوزن كبيع الثمرة على رؤوس النخل فإنّه سائغ إجماعا، مع أنّ الثمرة من الموزونات، و لم يمنع أحد من بيعها جزافا على رؤوس النخل.
و لأنّه لو لم يجز لكان المانع انّما هو الجهالة، إذ المالية موجودة، و القدرة على التسليم حاصلة، فلم يبق مانع سوى الجهالة، لكن التالي باطل، و إلّا لم يجز ضمّه الى ما في بطونها، لأنّ انضمام المجهول الى مثله لا يصيّر الجملة و لا الأجزاء معلومة، لكن قد روى جواز الضم إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام- ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة و ما في بطونها من حمل بكذا و كذا درهما؟ قال: لا بأس بذلك إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف [٢].
مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع ما في بطون الأنعام و الأغنام و غيرهما من الحيوان
، فإن أراد بيع ذلك جعل معه شيئا آخر، فإن لم يكن ما في البطون حاصلا كان الثمن في الآخر [٣]. و تبعه ابن البرّاج، و ابن حمزة [٤].
[١] السرائر: ج ٢ ص ٣٢٢.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٢٣ ح ٥٣٩، وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب عقد البيع و شروطه ح ١ ج ١٢ ص ٢٦١.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٧٣.
[٤] الوسيلة: ص ٢٤٦.