مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
لذلك، بل أفتوا و صنّفوا أنّ مع اختلاف الجنس يجوز بيع الواحد باثنين، و قوله- عليه السلام-: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم» و الحنطة و الشعير مختلفان صورة و شكلا و لونا و طعما و نطقا و إدراكا و حسا [١]. ثمَّ طوّل في كلامه الذي لا يفيد شيئا.
و الجواب: المنع من الإجماع، مع أنّ أكثر علمائنا قالوا: بأنّهما جنس في باب الربا، و أمّا العامة فقد اختلفوا فذهب جماعة منهم سعد بن أبي وقّاص و الحكم و حمّاد و مالك و الليث أنّهما جنس واحد [٢]، و بعض هؤلاء من الصحابة و بعضهم من التابعين، فلو لا أنّ ذلك قد سمعوه من النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- و إلّا لم يكن لهم الحكم بذلك، إذ هما مختلفان صورة و شكلا، فكيف يحكم باتحادهما و أنّهما كالجنس الواحد؟! أمّا اختلافهما بالجنس و الصورة و الشكل و الحس و الإدراك فغير مفيد مع ما ذكرناه من الأحاديث الصحاح المشهورة التي لم يوجد لها ما يعارضها من الأحاديث.
و الاختلاف بالاسم و الشكل و الصورة لا يوجب المغايرة في الربا، فإنّ السمسم و الشيرج مختلفان شكلا و صورة و جنسا و اسما مع اتحادهما في باب الربا.
و بالجملة فالمسألة منصوصة عن الأئمة- عليهم السلام- و قد أفتى أكثر علمائنا بها و لم نجد معارضا من الأحاديث، فتعيّن القول بما نطقت به و دلّت عليه، مع أنّ الشيخ في الخلاف نقل إجماع الفرقة عليه [٣]، و الإجماع دليل معلوم، و نقل
[١] السرائر: ج ٢ ص ٢٥٤- ٢٥٥.
[٢] المحلى: ج ٨ ص ٤٩١- ٤٩٢، تفسير القرطبي: ج ٣ ص ٣٤٩، بداية المجتهد: ج ٢ ص ١٤٦.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٤٧ المسألة ٦٦.