مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢
اعتباره شرعا، فلم يثبت في المعاطاة.
مسألة: و في اشتراط تقديم الإيجاب على القبول قولان أشهرهما ذلك
، اختاره الشيخ في المبسوط قال: و إن تقدّم القبول فقال: بعينه بألف فقال:
بعتك صحّ، ثمَّ قال: و الأقوى عندي انّه لا يصح حتى يقول المشتري بعد ذلك: اشتريت [١]، و هو قول ابن حمزة [٢]، و ابن إدريس [٣].
و قال في الخلاف كقوله في المبسوط: من أنّه لا يصح إذا قال: بعنيه فقال: بعتك حتى يقول المشتري بعد ذلك: اشتريت. و نقل عن أبي حنيفة إن كان القبول بلفظ الخبر مثل: اشتريت منك و ابتعت منك صحّ، و إن كان بلفظ الأمر لم يصح، و استدل بالإجماع على صحة ما اعتبره، و عدم دليل على خلافه [٤].
و قال ابن البرّاج: يجوز تقديم القبول على الإيجاب [٥].
لنا: الأصل بقاء الملك على مالكه [٦]، فلا ينتقل عنه إلّا بسبب شرعي، و لم يثبت كون العقد المتقدّم فيه القبول سببا شرعيا فيبقى على الأصل.
احتجّ بأنّه يجوز تقديم القبول في النكاح على الإيجاب فكذا في البيع، لأنّ الأصل اعتبار الرضا من المتبايعين، و الألفاظ دالّة عليها، فلا عبرة بالترتيب.
و الجواب: المنع من المساواة بين النكاح و البيع، و انّما سوّغنا في النكاح، لضرورة لم توجد في البيع و هي الحياء الحاصل للمرأة، فلا تبادر الى تقديم
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٨٧.
[٢] الوسيلة: ص ٢٣٧.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٢٥٠.
[٤] الخلاف: ج ٣ ص ٣٩ المسألة ٥٦.
[٥] لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا.
[٦] م [٢] : بائعه.