مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٣
و الجهالة ممنوعة، إذ من عادة الزراعة قد يعلم مقدار ما يخرج من الكر غالبا، و لا يشترط الإحاطة بجميع المبيع بحيث تنتفي الجهالة عن كلّ أحواله، بل يبني في ذلك على المتعارف.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى إنسان من غيره شيئا من القصب أطنانا معروفة و لم يتسلّمها
غير انّه شاهدها فهلك القصب قبل أن يقبض كان من مال البائع دون المبتاع، لأنّ الذي اشترى منه في ذمته [١].
قال ابن إدريس: هذا البيع ما هو في الذمة، بل بيع عين مرئية مشاهدة فكيف يكون في الذمة؟ و أيضا لو كان في الذمة طالبه بعوضه و بدله. و قوله- رحمه اللّه-: «كان من مال البائع» صحيح إن لم يمكّن البائع المبتاع من قبضه، فان مكّنه من قبضه و لم يقبضه و هلك كان من مال المبتاع [٢].
و لست أرى بينهما نزاعا طائلا، فإنّ المبيع مضمون على البائع حتى يقبضه المشتري، و هو معنى قوله: «لأنّ الذي اشترى منه في ذمته» و لا يريد الشيخ انّ القصب في الذمة.
و قد روى بريد بن معاوية العجلي في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة، و الأنبار فيه ثلاثون ألف طن فقال له البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن فقال المشتري: قد قبلت و اشتريت و رضيت، فأعطاه من ثمنه ألف درهم و وكّل المشتري من يقبضه، فأصبحوا و قد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون ألف طنّ و بقي عشرة آلاف طن، فقال: عشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري، و العشرون التي
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٧٥- ١٧٦.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٣٢٤.